الصالحي الشامي
105
سبل الهدى والرشاد
فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال ، وعلى الانتصاب ، والمنع من كثرة التحلل من الغثاء الذي في البطن ، يكون الحجر بقدر البطن ، فيكون الضعف أقل ، أو لتقليل حرارة الجوع ، ببرد الحجر ، أو كان فيه إشارة إلى كسر النفس . قلت وسيأتي الكلام على حديث : إني لست كأحدكم ، إني أطعم وأسقى ، في باب وصاله من أبواب صيامه ، ويدل على أن شد الحجر على بطن من عادة العرب ، ما رواه الإمام أحمد ، والبخاري ، عن عبد الله بن عتيق قال : أقمت مع أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سنة ، فقال : لو رأيتنا ، وإننا ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه ، حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ، ثم يشده بثوبه ، ليقيم به صلبه . قلت : وروى أبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : أصابني جوع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شددت على بطني حجرا . . . الحديث . وروى الحارث بن أبي أسامة عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية نخلة ومعنا عمرو بن سراقة ، وكان رجلا لطيف البطن طويلا ، فجاع ، فانثنى صلبه ، وكان لا يستطيع أن يمشي ، فسقط علينا ، فأخذنا صفحة من حجارة فربطناها على بطنه ، ثم شددنا إلى صلبه ، فمشى معنا ، فجئنا حيا من العرب ، فضيفونا ، فمشى معنا ، قال : كنت أحسب الرجلين تحملان البطن ، فإذا البطن يحمل الرجلين . الثاني : قال العلماء رحمهم الله تعالى كان فقر النبي صلى الله عليه وسلم اختياريا . الثالث : في بيان غريب ما سبق : البر : بباء مضمومة ، فراء : الحنطة . جيران : بكسر الجيم . المنائح : بحاء مهملة : جمع منيحة وهي عند العرب على وجهين : أحدهما العطية ، كالهبة والصلة ، والأخرى تختص بذوات الألبان ، وهو أن يعطيه الشاة مثلا لينتفع بلبنها ويردها . الغزيرة : بالغين المعجمة ، والزاي : الكثيرة اللبن . يمنحون : بفتح أوله وثالثه ، ويجوز ضم أوله وكسر ثالثه : أي يجعلونها . يعيشكم : بضم أوله : يقال أعاشه الله تعالى عيشة ، وضبطه النووي بالمثناة التحتية . الرف : براء مفتوحة ، ففاء مشددة ، خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقي به ما يوضع عليه . شطر : بشين معجمة مفتوحة ، فطاء مهملة ساكنة ، فراء : قيل أراد نصف مكوك وقيل أراد نصف وسق .